السيد أحمد الحسيني الاشكوري

331

المفصل فى تراجم الاعلام

في حوزات ذلك العصر عن ظهر قلب ، حتى أنه كان إذا سار في الطريق يردِّد ما حفظه من الأراجيز كأليفة ابن مالك وغيرها » . حدثني السيد الشهرستاني أكثر من مرة : أن السيد صاحب الترجمة كان في منتهى الوقار والرزانة في أقواله ومجالسه ومحاوراته مع معاشريه وحتى تصرفاته الخاصة اليومية ، وكنت - وأنا في دور الطفولة والنشأة الأولى - أحاول أن أقلده في السلوك والأخلاق لأنني كنت أراه في غاية الوقار حتى في خلواته ، وهذا كان يدعوني إلى الاقتداء به في أخلاقه وسلوكه . شهرته وزعامته : اشتهر السيد في الأوساط العلمية منذ شبابه حينما كان يدرس في الحوزة ، إذ كان متفوقاً بين تلامذة الفاضل الأردكاني وقد أشاد أستاذه هذا بفضله في مناسبات عديدة ، رأينا نموذجاً من تبجيله له عندما ردّ رسالته التي نوهنا إليها فيما سبق . كما كتب الميرزا محمد حسن المجدِّد الشيرازي مصرحاً باجتهاده وجواز الرجوع إليه في التقليد . انتهت إليه الرئاسة في التدريس في حوزة كربلاء ، وأصبح من المرجوع إليهم في التقليد والزعامة في سائر المشاكل والقضايا ، فكان له بعد أستاذه الأردكاني مكانة مرموقة بين الناس وأهمية عند العلماء وأرباب الفضل . طبعت رسالته العملية « النور المبين » في سنة 1312 . سافر لزيارة الإمام الرضا عليه السلام في سنة 1300 ، وعندما حلّ طهران بالغ الزعيم الديني المولى علي الكني في احترامه والإشادة به ، وقدمه للصلاة بمكانه في مسجد مدرسة المروي في شهر رمضان المبارك ، فكانت الصفوف تجتاز إلى داخل المدرسة ، ولقي في هذه السفرة وفي سفرته الثانية سنة 1306 احتراماً بالغاً وتجليلًا فائقاً في إيران ، واتصل به أرباب الدولة في زيارات متكررة وعظمه الناس تعظيماً منقطع النظير . أدبه وشعره : للسيد منظومات فارسية وأراجيز عربية عديدة في مواضيع خاصة أدبية وعلمية ، كما أن له قصائد وشعراً كثيراً قيلت في مناسبات دينية واجتماعية وغيرها من الأغراض وقد كونت أكثر من ديوان واحد . وشعره الفارسي أقوى وأمتن من شعره العربي بالحدود الذي رأيناه ، فإن ما نظمه